الشيخ محمد اليعقوبي
190
خطاب المرحلة
التسامح فكان ملكيا أكثر من الملك فيسميه ( السيد ) صدام حسين ويسمح لإثارات هامشية تشتت القضية وتلعب بأعصاب ملايين الضحايا لمجرم العصر ، وتعطي رسالة خاطئة إلى الإرهابيين الذين يشجعهم هذا الضعف في أداء القضاء على التمادي والاستمرار في الجريمة . ولا أدري أن كان هذا التصرف ناشئا من تركيبة القاضي الشخصية أم انه ينفذ مؤامرة تستهدف تمييع القضية وتسويفها من أجل إنقاذ صدام وجلاوزته من القصاص العادل ضمن صفقات سياسية مع قوى الاحتلال ، فإن السياسيين يقولون لا توجد صداقات ثابتة ولا عداوات ثابتة وإنما توجد مصالح ثابتة ولا مكان للمبادئ والقيم العليا في السياسية البراغماتية وهو لعب بالنار نحذر « 1 » الجميع منه لأن الشعب لا يرضى بهذا المستوى من التفريط بحقه ، وستصل حالة الاختناق والغضب إلى حد الانفجار ويخرج عن حد السيطرة ، إذ إن صدام ليس متهما حتى يطبق عليه ( المتهم بريء حتى تثبت إدانته ) انه مجرم حقيقي ، ويعلم كل العالم بجرائمه وهي موثقة ومعروفة لدى القاصي والداني ، وإذا كان عرضه على المحكمة ضروريا لإلقاء الحجة وتعريف هذه الجرائم وتثبيتها للتأريخ وإزالة العمى عن المضللين فإن ذلك لا يعني هذا الضعف والتمييع . أن استقلال القضاء يعني عدم تدخل الحكومة فيه وتأثيرها عليه ولا يعني خروجه عن إرادة الشعب لأن ( الشعب مصدر سلطات ) كما ورد في الدستور ولا يجوز للقاضي أن يستمر إذا كان مفرطا بحقوق الشعب . وكان السؤال التاسع : عن تقييم أداء الإسلاميين في الحكومة . وأجاب سماحته : بما موجود في خطاباته وما تنشره صحيفة الصادقين خصوصاً في مقال ( النقد الذاتي فيما يتعلق بأداء الحكومة ) مع الاعتراف بتعقيد
--> ( 1 ) بعد هذا التحذير والاستياء الشعبي استقال رئيس المحكمة القاضي ( رزكار محمد أمين ) وحلّ محله القاضي ( رؤوف رشيد عبد الرحمن ) .